القرطبي
18
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ( 30 ) وألفت الجنة للمتقين غير بعيد ( 31 ) هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ( 32 ) من خشي الرحمان بالغيب وجاء بقلب منيب ( 33 ) ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ( 34 ) لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد ( 35 ) قوله تعالى : ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد ) قرأ نافع وأبو بكر ( يوم يقول ) بالياء اعتبارا بقوله : ( لا تختصموا لدي ) . الباقون بالنون على الخطاب من الله تعالى وهي نون العظمة ( 1 ) . وقرأ الحسن ( يوم أقول ) . وعن ابن مسعود وغيره ( يوم يقال ) . وانتصب ( يوم ) علي معنى ما يبدل القول لدي يوم . وقيل : بفعل مقدر معناه : وأنذرهم ( يوم نقول لجهنم هل امتلأت ) لما سبق من وعده إياها أنه يملؤها . وهذا الاستفهام على سبيل التصديق لخبره ، والتحقيق لوعده ، والتقريع لأعدائه ، والتنبيه لجميع عباده . ( وتقول ) جهنم ( هل من مزيد ) أي ما بقي في موضع للزيادة ، كقوله عليه السلام : ( هل ترك لنا عقيل من ربع أو منزل ) أي ما ترك ، فمعنى الكلام الجحد . ويحتمل أن يكون استفهاما بمعنى الاستزادة ، أي هل من مزيد فأزداد ؟ . وإنما صلح هذا للوجهين ، لان في الاستفهام ضربا من الجحد . وقيل : ليس ثم قول وإنما هو على طريق المثل ، أي إنها فيما يظهر من حالها بمنزلة الناطقة بذلك ، كما قال الشاعر : امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني وهذا تفسير مجاهد وغيره . أي هل في من مسلك قد امتلأت . وقيل : ينطق الله النار حتى تقول هذا كما تنطق الجوارح . وهذا أصح على ما بيناه في سورة ( الفرقان ( 2 ) ) . وفي صحيح مسلم والبخاري والترمذي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
--> ( 1 ) في ن ، ه : ( التعظيم ) . ( 2 ) راجع ج 13 ص 10 .